
يشهد المشهد الفني في المملكة العربية السعودية تحوّلًا ديناميكيًا، يقوده فنانون روّاد أسهموا بدور محوري في تشكيل هويته البصرية. وانطلاقًا من التزام معهد مسك للفنون بحفظ هذا الإرث الفني والاحتفاء به، يقدّم المعهد النسخة الثالثة من سلسلة المعارض الفردية، بوصفها منصة مخصّصة لتكريم الفنانين السعوديين المؤثرين وتسليط الضوء على إسهاماتهم الفنية.
تستعرض نسخة هذا العام من السلسلة تجربتَي فؤاد مغربل وسعد المسعري، وهما فنانان سعوديان رسّخا حضورهما وأسهمت ممارساتهما الفنية إسهامًا بارزًا في تطوّر الثقافة البصرية في المملكة. ومن خلال معارضهما الفردية، تسلّط السلسلة الضوء على مسيرتهما الفنية، وعلى استمرارية انخراطهما في المشهد الفني المتحوّل في المملكة العربية السعودية.
فؤاد مغربل
طيبة: أطلال وسلوى
يعكس المعرض ارتباط الفنان العميق والممتد بالمدينة المنورة، بوصفها الأساس لممارسته الفنية. فمن خلال استحضار المسجد النبوي الشريف،وأحيائها التاريخية، وتكويناتها المعمارية، والحياة الاجتماعية يعيد مغربل بناء ذاكرة المكان وروحانيته بدلًا من توثيقه بصريًا. ويتنقّل في أعماله بين التشخيص والتجريد، مترجمًا أزقّة المدينة وواجهاتها وتقاليدها ونورها الداخلي إلى تكوينات تتشكّل بالضوء والبنية، لتعكس تحوّلات المدينة مع الحفاظ على حضورها في الذاكرة.
سعد المسعري
فضاءات فكرية
ينطلق الفنان في ممارسته من المبادئ البِنيوية للفن الإسلامي، مستندًا إلى الهندسة والنِّسب والتكرار. واستلهامًا من المشهد الطبيعي والعمارة المحلية في محيطه، إذ يحوّل الأشكال المعمارية والطبيعية إلى تكوينات مدروسة بعناية. ومن خلال الرسم والنحت والخزف، يعيد قراءة التقاليد الهندسية ضمن إطار معاصر، محافظًا على منطقها الروحي والبصري، مع استكشاف إمكانات جديدة للشكل.
يدعو المعرضان الزوّار إلى التفاعل مع تجربتين فنيتين متمايزتين، والتأمّل في إسهاماتهما ضمن السرد الأوسع للثقافة البصرية في المملكة العربية السعودية.
ملاحظة: لا يتطلب الحضور تسجيلًا مسبقًا.